أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

107

الكامل في اللغة والأدب

فما روضة بالحزن طيّبة الثّرى * يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها بمنخرق « 1 » من بطن واد كأنما * تلاقت به عطّارة وتجارها بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها وحكى الزبيريون أن امرأة مدينية عرضت لكثير فقالت : أأنت القائل هذين البيتين ؟ قال ، نعم . قالت : فضّ اللّه فاك ، أرأيت لو أن زنجية بخّرت أردانها بمندل رطب أما كانت تطيب ، ألا قلت كما قال امرؤ القيس : ألم تر أني كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب قوله : جثجاثها وعرارها ، الجثجاث ريحانة طيبة الريح بريّة من أحرار البقل . قال جرير يهجو خالد عينين العبديّ : كم عمّة لك يا خليد وخالة * خضر نواجذها من الكرّاث نبتت بمنبته فطاب لريحها * ونأت عن القيصوم والجثجاث وإنما هجاه بالكرّاث ، لأن عبد القيس يسكنون البحرين والكراث من أطعمتهم ، والعامة يسمونه الركل والركّال . قال أحد العبديّين : ألا حبّذا الأحسا « 2 » وطيب ترابها * وركّالها غاد علينا ورائح وقول كثير : وعرارها ، فالعرار البهار البرّيّ وهو حسن الصفرة طيب الريح . قال الأعشى : بيضاء ضحوتها وصفر * اء العشيّة كالعراره وقوله موهنا يريد بعد هدء ، يقال : أتانا بعد هدء من الليل وبعد وهن ، أي بعد دخولنا في الليل . وأنشد أبو زيد :

--> ( 1 ) المنخرق : مجرى الماء الذي ليس بقعير . ( 2 ) الأحساء بلد يسبق البحرين وقصرها للشعر .